السيد محمد بيرم الخامس التونسي
89
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
واتساع الباع : أني إذا استفتاني مستفت من ملتزمي مذهب مالك فإني لا أفتيه إلا بما نقل عن ذلك الإمام ولو كنت مرجحا لغير قوله : « حسبما اطلعت عليه من الأدلة ، وذلك لأن المستفتي إنما سألني عن قول مالك لا على قولي » . والحاصل أنه في نفسه يرى صحة الاجتهاد له ويرى على كل مكلف إبلاغ نفسه إلى تلك الدرجة فإن لم تحصل فليقلد المجتهد ، ورأيت في تأليف كثير من أهل العصر في الهند النحو إلى هذا المنحى وأن من له اطلاع على الأدلة ومناطاتها يجب عليه اتباع الدليل ، وكان هؤلاء العلماء يريدون من هو من طبقة أهل الترجيح المنصوص عليها في كتب الفقه . الفصل الرابع : في التعريف بفرنسا اعلم أن فرنسا من ممالك أوروبا الغربية وتبتدىء من عرض درجة 42 ودقيقة 20 شمالي إلى درجة 51 ودقيقة 5 من العرض المذكور ، ومن طول درجة 6 ودقيقة 50 شرقي إلى درجة 7 ودقيقة 9 من الطول الغربي ، لأن مبدأ الطول عند كثير من المتأخرين هو باريس التي هي قاعدة هاته المملكة ، ويحدها جنوبا البحر الأبيض وإسبانيا ، وشرقا إيطاليا وسفيسرة وألمانيا والبلجيك ، وشمالا بحر المنش وخليج كالي الفاصل بينها وبين إنكلاتيره ، وغربا البحر المحيط الغربي ، فلذلك كانت ذات موقع جسيم ونفوذ برا وبحرا في ثلاثة أبحر محيطة بها ، ويتبعها عدة جزر منها : كرسيكا وجزر يارس في البحر الأبيض ، وجزر ري وأوليرون وويسان في المحيط ، وفيها جبال كثيرة وأعظمها جهة الشرق كالجورا وآلاب وتتصل بسلسلة مارة جهة الشمال إلى جهة الجنوب الغربي ، فتصل بجبال بيرني الفاصلة بين فرنسا وإسبانيا ، وأعلى جميع جبال فرنسا هو جبل « أوروفان » ارتفاعه على سطح البحر 6230 قدما وليس بها جبال بلكانية . وأما أنهرها : فهي كثيرة وليس بها ما يحمل السفن الكبيرة وإنما البعض منها يحمل الصغيرة وأشهر أنهرها : نهر السين ، الذي يخترق باريس وطوله 450 ميلا ويصب في « المنش » ، ثم نهر السوار وطوله 600 ميلا ويصب في المحيط الغربي ، ونهر رون وطوله 540 ميلا وهو عميق سريع السير ويصب في البحر المتوسط ، ونهر جيرون ويصب في البحر الغربي إلى غير ذلك من الأنهر . وبها من الترع نحو من تسعين ترعة ولا زالوا مجتهدين في تكثيرها ، ووصلت الأنهر والبلدان بعضها ببعض لنقل الركاب والبضائع زيادة على سقي الأراضي ويبلغ طول هاته الترع جميعا نحو خمسة آلاف ميل وأما بحيراتها فلم أعلم فيها إلا ثلاثة . أولاها : بحيرة « ديبورجي » حذو جبل « المونسني » حلوة محدق بها منظر جميل ويمر على شاطئها طريق الحديد . وثانيتها : بحيرة « دنسي » قرب جبل آلاب وكلاهما جار يصب في نهر الرون .